الشيخ محمد علي التسخيري

57

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

بالأجواء والظروف التي عاصرها الإمام ( عليه السلام ) وتفاعل معها ، واستطاع أن يؤدي رسالته من خلالها . وباستعراض هذه الأجواء نجد أمامنا ظواهر بارزة قد لا تحتاج منّا الاستدلال على وجودها وهي : أوّلًا : الخلل السياسي وصراع الأهواء فلقد عاصر الإمام ( عليه السلام ) أكبر حادث في العصر الذي تلا عصر صدر الإسلام وهو انقراض الخلافة الأموية وسيطرة الخلافة العبّاسية كما واجه الكثير من الأحداث الجسام . وفي أيّامه قامت ثورة الرجل الصالح زيد بن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ضد هشام ابن عبد الملك وحينما استشهد أبّنه الإمام بكلمات معبِّرة ، ثم تلا ذلك خلل سياسي كبير أطاح بخلافة الأمويين ، واستطاع العبّاسيون من خلال شعار برّاق هو « الدعوة إلى الرضا من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) » أن يستغلّوا الموقف ويسيطروا على الساحة ، وبُويع للسفّاح عام ( 132 ه - ) حيث دامت خلافته أربع سنين قضاها في مطاردة الأمويين متظاهراً بالثأر لقتلة الحسين ( عليه السلام ) ثم تلاه المنصور بسياسة ديكتاتورية قمعية تستخدم السيف والسمّ والاغتيال لتوطيد أركان حكم العبّاسيين . ورغم ما حمله هذا الخلل وذلك الصراع من عواد ومصائبَ فإنّه وفّر للإمام فرصة ثمينة ليظهر فيها علمه الغزير وينزل إلى الساحة الاجتماعية التربوية كأروع ما يكون . ثانياً : تشكّل المذاهب وفي هذه الفترة بالذات بدأت المذاهب الفقهية المعروفة تنطلق نتيجة عوامل كثيرة ، منها : اتساع الحركة العلمية والفقهية ، والحرية الطبيعية التي لاقاها العلماء نتيجة ذلك الخلل السياسي الذي أشرنا إليه ، وكذلك نتيجة لعمل السلطة في كثير من الأحيان على إبعاد اتّجاه فقهي معيّن لا ينسجم معها وترجيح آراء فقهاء آخرين عليه ، كما أننا لا